محمد حسين الذهبي

386

التفسير والمفسرون

الجهال . الذين قلدوهم في دينهم ، وجعلوهم معولهم الذي عليه يعولون ، وركنهم الذي إليه يستندون . ورأيت الجبائي ألف في تفسير القرآن كتابا ، أوله على خلاف ما أنزل اللّه عز وجل ، وعلى لغة أهل قريته المعروفة بجبى ، وليس من أهل اللسان الذي نزل به القرآن ، وما روى في كتابه حرفا عن أحد من المفسرين . وإنما اعتمد على ما وسوس به صدره وشيطانه ، ولولا أنه استغوى بكتابه كثيرا من العوام ، واستنزل به عن الحق كثيرا من الطغام ، لم يكن لتشاغلى به وجه . . . » « 1 » ا ه . حكم ابن تيمية على تفسير المعتزلة : كذلك حكم ابن تيمية على تفسيرهم فقال : « إن مثل هؤلاء اعتقدوا رأيا ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه ، وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا من أئمة المسلمين ، لا في رأيهم ولا في تفسيرهم ، وما من تفسير من تفاسيرهم الباطلة إلا وبطلانه يظهر من وجوه كثيرة ، وذلك من جهتين : تارة من العلم بفساد قولهم ، وتارة من العلم بفساد ما فسروا به القرآن إما دليلا على قولهم ، أو جوابا على المعارض لهم . ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة فصيحا ويدس البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون ، كصاحب الكشاف ، ونحوه ، حتى إنه يروج على خلق كثير ممن لا يعتقد الباطل من تفاسيرهم الباطلة ما شاء اللّه . وقد رأيت من العلماء المفسرين وغيرهم من يذكر في كتابه وكلامه من تفسيرهم ما يوافق أصولهم التي يعلم أو يعتقد فسادها ولا يهتدى لذلك » « 2 » ا ه .

--> ( 1 ) تبيين كذب المفترى ص 139 . ( 2 ) مقدمة ابن تيمية في أصول التفسير ص 22 .